يومية

يناير 2009
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
 << <يوليو 2010> >>
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031 

إعلان

من على الخط؟

عضو: 0
زائر: 1

rss رخصة النشر (Syndication)

صندوق الحفظ

معاينة المقالات المرسلة في: يناير 2009

01 يناير 2009 
مصير إسرائيل الأسود يأتي من غزة
  أقف صبيحة كل يوم في شرفة منزلي أراقب تلاميذ المدرسة الصغار يغص بهم الشارع وهم ذاهبون الى المدرسة القريبة ، ولأن المدرسة ابتدائية فإن أكبر التلاميذ سناً لا يجاوز الحادية عشرة من العمر ، أستمع باهتمام الى أصواتهم الزاعقة ، وأراقب حركاتهم البريئة المختلفة ، وأستشرف من خلالهم المستقبل الذي سيجيئون به بعد أعوام ليست بالبعيدة ، فمنهم طبيب المستقبل ومنهم المعلم ومنهم المهندس ومنهم الوزير ومنهم رئيس الحزب ومنهم القائد ، فهؤلاء هم البذور التي يزرعها المجتمع في تربة الزمن الآتي الذي سيثمر بعد حين ثماراً مختلفاً ألوانها .    واليوم عدت الى الجلوس في شرفتي صباحاً بعد أن غيرت أحداث غزة من طقوسي الصباحية على مدى خمسة أيام مضت على العدوان الصهيوني على غزة ، ورحت أتأمل الأطفال مرة أخرى ، ولكم أذهلني ما رأيت !! فقد تجمع الأطفال في صفوف عفوية يقذفون بقبضاتهم الصغيرة في الهواء ويصرخون بصوتهم العصافيري الرائع  في نظام عجيب : بالروح .. بالدم .. نفديكِ يا غزة !! لم يكن بينهم رجل ولا امرأة ، كانوا فقط مجموعة من الأطفال الذاهبين الى مدرستهم الابتدائية القريبة ، ظلوا يهتفون ويهتفون وأنا أراقبهم حتى غابت صورتهم خلف سحابة من دموعي  ، ولكن أصواتهم لم تغب عن سمعي حتى بعد أن وصلوا الى مدرستهم وسكتوا .   هؤلاء الأطفال يعيشون تحت نظام سياسي يعادي المقاومة ويصالح إسرائيل ، وموقعهم الجغرافي بعيد عن أحداث العدوان ، والفقر الذي يطحنهم كفيل بأن لا يلتفتوا الى غير ما يشغل آباءهم من تدبير لقمة عيشهم وكتب دراستهم ، فما الذي يحدث ؟ لم أجد غير تفسير واحد وهو أن قوة ربانية عظيمة قد غرست حب المقاومة ورفض المشروع الصهيوني في الجينات الوراثية العربية والإسلامية حتى أصبحت تنتقل وراثياً من جيل الى جيل . وهذا الأمر يفرض على إسرائيل أن تظل محتفظة بقمة التفوق العسكري على المنطقة الى مالانهاية ، لأن كل جيل آتٍ سيظل يهدد وجودها لأنها مثل بقعة زيت في محيط مترامي الأطراف لا يمكن أن تذوب فيه في يوم من الأيام . ولأن الوصول الى القمة سهل والاحتفاظ بها مستحيل ، ولأن الأيام دوَل والله تعالى يداولها بين الناس فإن زوال إسرائيل من هذه المعادلة ليس إلا مسألة وقت .   لقد أثبتت الأحداث خلال ستة أيام من عدوان إسرائيل على غزة بما لم يعد يترك مجالاً للشك أمرين اثنين ، أولهما أن الشعوب العربية والإسلامية من أندونيسيا الى موريتانيا أصبحت شعباً واحداً ذا مصالح مشتركة ومصير واحد لم تستطع الأنظمة العديدة المختلفة التي تحكمه أن تفصل بالحدود السياسية ما بينه من وحدة دم ودين وتاريخ ومستقبل ، وأنه يتفاعل مع مبدأ المقاومة ورفض المشروع الصهيوني العالمي الذي لم تفتأ القوى المعادية للأمة تعمل على تحقيقه منذ قرن من الزمان . وثانيهما أن الأنظمة السياسية القائمة في الدول العربية أصبحت أبعد ما يكون عن مصالح شعوبها وأظهرت نفسها على حقيقتها التي تنطوى على العجز والتخاذل مع التشبث بالحكم واعتباره قضية حياة أو موت ، ففي سبيله يتم استخدام الجيوش لحمايته لا لحماية الشعوب ، وفي سبيله يتم استثمار الأموال التي تـُمتص من دماء الشعوب أو من مقدراتها خارج مصالح الأوطان وخدمة لقلة قليلة تستأثر بالحكم وتستأثر بكل المقدرات حتى بلغ عدد العاطلين عن العمل أكثر من خمسين مليوناً من الأيدي القادرة على العمل والإنتاج . فأصبح الحكام في وادٍ والشعوب في وادٍ آخر لا يمت أحدهما للآخر بصلة .   وقد فشلت الأنظمة فشلاً ذريعاً في جميع مجالات خدمة شعوبها ، ولم تنجح في شيء إلا في المحافظة المستميتة على مناصبها على الرغم من رفض الشعوب لها ، فقد فشلت في مجال الصحة والتعليم والبنى التحتية  والبحث العلمي واستثمار الإمكانات الهائلة التي تتمتع بها الشعوب وتوظيفها في مكانها الصحيح ، وقد فشلت كذلك في تحقيق طموحات شعوبها الى الوحدة والحرية والكرامة واستقلال القرار السياسي ، حتى أصبح أهمَّ منجزاتها هي المبادرة التي قدمتها لأعداء الأمة على طبقٍ من ذلّ ، تقول في سطورها إن السلام خيارنا الاستراتيجي ، وتقول فيما بين السطور إن الاستسلام الكامل هو ما نقدمه لكم . نعم ، هو الاستسلام ، فما معنى أن نسوّق السلام ونحن لا نملك ثمن الحرب ؟ وهل يقبل الذئب سلاماً من الأغنام ما لم يكن لها راعٍ ذو عصا قوية رادعة ؟ أي ذل هذا الذي وضعت الأنظمة فيه نفسها وشعوبها ؟   وفي ظل هذه المعادلة الصعبة أصبحت الحاجة ملحة الى تصحيحها من خلال قيادة واحدة تتعطش لها الشعوب العربية وهي تنظر الى نهاية النفق المظلم تنتظر بزوغ نور قائد عظيم له نزاهة عبد الناصر وذكاء السادات ومهابة صدام وشعبية الخميني وكاريزما حسن نصر الله وتقوى أحمد ياسين ، قائد لا يكتفي بإرسال القطن والشاش الى غزة عبر المعابر ، بل يشفع ذلك بإرسال الرجال والسلاح . قائد يصحح المعادلة الخاطئة ، قائد يعيد الكرامة المنتهكة والمقدرات المنتهبة والقرارات المصادرة . قائد يطهر المحيط من بقعة الزيت النجسة . وقد يظن الظانّ أن هذا الأمل القوميّ صعب التحقيق وذلك لما ترسخ في أذهان الأمة من فشله في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي ، والواقع يقول بغير ذلك لأننا اليوم نعيش عصر ثورة الاتصالات التي وحّدت الشعوب العربية الى الدرجة التي لو عطس عاطس في بغداد لسمع من نواكشوط من يقول له " يرحمك الله " . فلم يعد من المستبعد أن يأتي بين ليلة وضحاها ذلك القائد المنتظر الذي سيوحد الأنظمة جميعاً في نظام واحد مركزي يضع الأمور في نصابها ، وينهض بهذه الأمة العظيمة ليصنع منها القوة الأولى في العالم بما تملكه من إمكانات ومقدرات هائلة ، وعند ذلك لن يقدم لإسرائيل إلا العصا الغليظة التي تقتلعها من جذورها القصيرة النخرة .   ترى من أي عاصمة سيأتي هذا القائد العظيم ؟ أم تراه واحداً من هؤلاء الأطفال الهاتفين : بالروح .. بالدم .. نفديك يا غزة ؟   
Admin · شوهد 13 مرة · تعليق 1
الفئات: المقالات